السيد علي الحسيني الميلاني

297

نفحات الأزهار

منه - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلى من يدعي رجوع أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر أن يثبت مدعاه ! ! وكيف يدعي أمارة أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام ، والحال أن هذه القضية نفسها تثبت أفضليته عليه السلام من أبي بكر ، حيث أنه صلى الله عليه وآله وسلم عزل أبا بكر عن إبلاغ السورة ، وأمر عليا بذلك ، حتى أن أبا بكر رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزعا وقال " أنزل في شئ " ؟ ! وأما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى اليمن ، فمن البديهي عدم دلالة ذلك على انقطاع خلافته ووجوب طاعته ، إذ الغرض من عدم انقطاع خلافته عليه السلام بقاء وجوب طاعته ونفوذ حكمه ، وجواز تصرفه في أمور المدينة وأهلها ، وهذا المعنى لا يستلزم بقائه في المدينة على الدوام ، فلو أرسل السلطان أحد وزرائه إلى بعض الأطراف لغرض من الأغراض ، لم يكن إرساله إبطالا لوزارته ، وكذا جعل شخص ونصبه لحراسة المدينة مدة غياب أمير المؤمنين عليه السلام لا يقدح في ثبوت خلافته ونفوذ أحكامه فيها . . . كما هو الحال بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه . . . وبالجملة ، فإن ما ذكره ابن تيمية في هذه الفقرة من كلامه لا يخلو ، إما كذب وإما باطل . . . ثم قال ابن تيمية : " والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته ، فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالمدينة امتنع أن يكون له خليفة فيها ، كما أن سائر ولاة الأمور إذا استخلف أحدهم على مصره في مغيبه بطل استخلافه ذاك إذا حضر المستخلف ، ولهذا لا يصلح أن يقال : إن الله يستخلف أحدا عنه ، فإنه حي قيوم شهيد مدبر لعباده منزه عن الموت والنوم والغيبة ، ولهذا لما قالوا لأبي بكر : يا